عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة 21
خريدة القصر وجريدة العصر
التراث . . يقابله هذا الطريق الآخر ، الذي يرى أن يقتصر على إخراج النص مصححا ، مجردا من كل هذا الملاحظ ، خلوا من كل هذه الهوامش والتعليقات والتمهيدات ، وهو ما دعا إليه في الفترة الأخيرة ، كثرة من لمحققين ، وأخذوا به وجهدوا في إشاعته ومتابعته ، وحرصوا على أن يكون وحده طريق التراث إلى الظهور . ولقد ارتضيت الطريق الأول الذي سلكته ، إيمانا مني بجدواه ، واطمئنانا إلى عائدته على الفكر العربي المعاصر ، الذي يحاول أن يكشف ذاته ، وأن يدرس تاريخه ، في النطاق الفني وفي النطاق الاجتماعي ، في سير الحياة الأدبية بوجدان الأمة ، وفي سير الحياة العامة بأحداثها وأقدارها . وبين هذين الاتجاهين يدور شيء من حوار وطرف من حديث ، ويتجاوز الأمر أحيانا الحديث والحوار إلى شيء من النقاش ، وما يجر إليه النقاش من نقد أو حكم أو تقييم . ولعلّي كنت استمعت إلى بعض النقدات والإشارات حين أخرجت الجزء الأول والثاني ؛ وربما كنت أشير إليها ، من غير قصد مني إلى ذلك ، في طرف مما قلته في مقدمة الجزء الثاني حين تحدثت عن تجنب الجهد ، وإيثار العافية ، في نشر تراثنا القديم « 1 » . ب - والحق أنه كان في نفسي منذ حين ، من أمر تفضيل واحد من هذين الاتجاهين أو تغليبه ، شيء لا أكاد أنتهي فيه إلى رأي . . وقد ظلت أداوره وأحاوره ، لا أكشفه ولا أسرّه ، لا أبين عنه ولا أسكت عليه . . حتى إذا كانت الخريدة في جزئيها الأوّلين ، بدا لي في هذا الاتجاه رأي ، لم أتردد في الأخذ به ، وفي
--> ( 1 ) انظر ص 5 من مقدمة الجزء الثاني .